يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
394
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
منهم ، عكاشة بن محصن الأسدي ! أفيكم أول من بايع النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية بيعة الرضوان ؟ . قال : لا . قال : ذلك منهم ؛ أبو سنان الأسدي . رضي اللّه عنهم أجمعين . المنافرة : المحاكمة إلى من يقضي بين القوم في خصومة أو مفاخرة . تقول : نافرت فلانا إلى فلان فنفرني عليه ؛ أي : غلبني عليه وقضى لي . قال الأعشى : قد قلت شعري فمضى فيكما * واعترف المنفور للنافر وكانت المنافرة أول ما استعملت أنهم كانوا يسألون الحاكم أينا أعز نفرا ؟ وفي القرآن من هذا : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً [ الكهف : 34 ] ، وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً [ الإسراء : 6 ] والجماعة : الأنفار والنفر والنفير . ومنه قولهم : لا في العير ولا في النفير . يريدون : نفير قريش الذين نفروا إلى بدر ليمنعوا عير أبي سفيان . وقوله في الحديث : السفير جبريل . فالسفير : الرسول . تقول : سفرت بين القوم : إذا كنت بينهم رسولا . أسفر سفارة وهم السفراء والسفرة أيضا . وفي التنزيل : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ [ عبس : 15 - 16 ] . وكان عبد اللّه بن جحش المذكور قد أرضعته ثويبة جارية أبي لهب ، وهي أرضعت أيضا حمزة وأرضعت أيضا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن لم يكن ذلك في وقت واحد ، لأن حمزة كان أكبر من أخيه العباس ، وكان العباس إذ ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ابن ثلاثة أعوام ، وكان عبد اللّه والد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكبر من حمزة . وممن جدع أنفه في الحرب هدبة بن الخشرم ثم إنه قدم للقتل فحضرت امرأته فقال : فإن يك أنفي قد أصيب جماله * فما نسبي في الصالحين بأجدعا فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا * أغم القفا والوجه ليس بأنزعا فقالت لقاتليه : كفوا عنه ساعة ثم مضت ورجعت وقد جدعت أنفها ، فقالت : أهذا فعل من له في الرجال حاجة . فقال : الآن طاب الموت . وتقدّم أيضا . وجاء منه في الحديث من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ قالت له هند : لقد أمسيت وما من أهل خباء أحب إليّ من أن يذلهم اللّه من أهل خبائك ، فقد أصبحت وما من أهل خباء أحب إليّ من أن يعزهم اللّه من أهل خبائك . فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال أيضا : والذي نفسي بيده . . . خرجه ثابت . وقال معناه واللّه أعلم : سيلبسك اللّه من الإيمان ما تصيرين به إلى أعلى من هذه الدرجة ، وترجعين في هذه